حسن عيسى الحكيم
414
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
عسكر الوهابيين أحاط بمدينة النجف وقطع الطرق وأحرق الزرع ، وأصبح أهل النجف كالمحاصرين عام 1226 ه « 1 » . وفي هذه السنة دخل الوهابيون مدينة كربلاء عنوة ، وقتلوا الرجال والأطفال ، ونهبوا الأموال ، وقد أشار السيد العاملي إلى هذه الغزوة بقوله : جاءنا عسكر الوهابيين عام 1226 ه ، وقد وقع في أطراف العراق كالحلة والمشهدين في البلاء المبين من القتل الذريع الكثير ، وخصوصا في الزوار والمترددين ، والنهب وحرق الزروع ، وكنا في مدينة النجف الأشرف كالمحاصرين « 2 » . الغارة الثانية عشرة في عام 1239 ه قصد الوهابيون مدينة النجف الأشرف ، وقد خاف الناس من غدرهم ، فحملوا خزانة أمير المؤمنين عليه السلام إلى بغداد وبقيت هناك سنة ، ولما أمنوا من الخطر الوهابي ، أعادوها إلى النجف على سبعة عشر بغلا « 3 » . وكان السلطان العثماني محمود الثاني ( 1808 - 1839 م ) قد عاصر في بداية حكمه الغارة التاسعة على مدينة النجف الأشرف ، وحتى الغارة الثانية عشرة ، وقد أراد استئصال الخطر الوهابي من جذوره ، فطلب من والي مصر محمد علي باشا تجريد حملة عسكرية كبيرة على الحجاز والجزيرة العربية ، وقد تمكن ولده إبراهيم باشا بعد حروب طاحنة مع الوهابيين من احتلال الدرعية ( العاصمة الوهابية ) عام 1818 م ، وأسر الأمير الوهابي عبد اللّه بن سعود ، وإرساله إلى الأستانة حيث أمر السلطان محمود الثاني بإعدامه ، وقد ابتهج الإيرانيون بذلك ، لأن الكثير من رعاياهم يعيشون في مدينتي
--> ( 1 ) الأمين : أعيان الشيعة 17 / 232 . ( 2 ) العاملي : مفتاح الكرامة ( باب الصدقة والهبة / الجزء التاسع ) . ( 3 ) البراقي : النخبة الجلية ورقة 116 .